الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
230
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] هذا المعنى شائع ومستعمل كثيرا في عبارات البلغاء نظما ونثرا ، إذ المعنى أن وصف الوصال يقتضي تقصير الأيام والليال . ألا ترى إلى قوله تبارك وتعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) [ المزمّل : الآية 17 ] فإن كثيرا من المفسرين أشار إلى أنّ ذلك الشيب إنما يعرض لاستطالتهم ذلك اليوم بما فيه من المتاعب التي لا يقدر العقل على تصوّرها بكنهها . و « عام » مبتدأ . و « كلحظة » خبره . و « لديّ » متعلق بما تعلق به الخبر إذ التقدير عام يمرّ في وصلها مستقر مثل لحظة عندي وفي اعتقادي فيكون قوله « وفي وصلها » صفة للمبتدأ فقدمت عليه فصارت حالا على حد قوله : لمية موحشا طلل قوله « وساعة هجران » مبتدأ ومضاف إليه . و « كعام » خبره و « علي » متعلق بمتعلق الخبر ، إذ المراد وساعة هجران محسوبة عليّ كعام ، ولولا خوف التكرار لكان ولحظة هجران عليّ كعام أبلغ من وساعة هجران . اه . ولمّا تلاقينا عشاء وضمّنا سواء سبيلي دارها وخيامي وملنا كذا شيئا عن الحيّ حيث لا رقيب ولا واش بزور كلام فرشت لها خدّي وطاء على الثّرى فقالت لك البشرى بلثم لثامي فما سمحت نفسي بذلك غيرة على صونها منّي لعزّ مرامي وبتنا كما شاء إقتراحي على المنى أرى الملك ملكي والزّمان غلامي إنما كتبنا هذه الأبيات جملة لتعلق بعضها ببعض ، لأنّ قوله « فرشت » جواب « لمّا » . وقوله « فما سمحت نفسي » معطوف على قوله « فقالت لك البشرى » . قوله « وبتنا كما شاء اقتراحي » معطوف على ما قبله أيضا . قوله « ولما تلاقينا » يروى توافينا . والمعنى قريب . و « عشاء » وقت العشاء بكسر العين منصوب على أنه ظرف زمان لتلاقينا . و « ضمنا » معطوف على تلاقينا وهو داخل في حيز الشرط أي وجمعنا . و « سواء » بالفتح والمد بمعنى الاستواء . و « سبيلي » على صيغة التثنية وحذفت النون منه لإضافته إلى دارها وما عطف عليها وهو خيامي . أي وجمعنا طريقان مستقيمان إلى دارها وإلى خيامي وأصله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي سبيلان سواء . وهو في الأصل مصدر فلا بدع في أن يقع على صفة انفراده صفة للمثنى . « وملنا » أي ولما ملنا . وقوله « كذا » كناية عن جهة تخالف جهة الحي . وميز بقوله « شيئا » أي وملنا عن الحي جهة قليلة كما يفهم من تنكير شيء عن الحي . أي ملنا عن الحيّ إلى مكان